السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
87
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
مطلب وصية يعقوب وبقية قصة إسماعيل عليهما السلام : قال تعالى « وَوَصَّى بِها » بكلمة الإسلام هذه التي أمره بها ربه « إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ » أيضا وصّى بها بنيه ، والوصية آكد من الأمر لأنها تكون عند الخوف من الموت فيحتاط بها الإنسان إلى ما هو أحوج ، وقال كل منهما في وصيته لمن بعده « يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ » الحق الذي هو عبادته وحده والاعتراف والعمل بما أمر به والاجتناب عما نهى عنه فتمسكوا به وأمروا به غيركم « فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 132 » للّه مخلصون له مصدقون بما آتاكم ، واحذروا كل الحذر من المخالفة والتقصير بنصح الخلق فإنكم مسؤولون عنهم كما أنكم مسؤولون عن أنفسكم ، ولما قال اليهود لحضرة الرسول إن يعقوب أوصى عند موته باليهودية فكذبهم اللّه تعالى بقوله « أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ » حتى تقولوا أوصى بذلك كلا لم تكونوا ولم يوص ، ثم بيّن لهم لفظ وصيته بقوله « إِذْ قالَ لِبَنِيهِ » الاثني عشر لما ذكرهم في الآية 7 من سورة يوسف في ج 2 عند وفاته على طريق الاستفهام والاستخبار « ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي » إذا أنا مت قبلكم « قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 133 » الآن وبعد وحتى نلقاه مخلصون له وحده ، ثم توفي عليه السلام بعد أن أخذ عليهم هذا العهد بإقرارهم فمن أين تقولون أنه أوصى باليهودية يا أعداء اللّه وهو قد توفي على هذه الوصية ، ولم تكن إذ ذاك يهودية ، إذ كانت على عهد موسى ، راجع الآية 156 من الأعراف في ج 1 فأعرض عنهم يا سيد الرسل وقل لهم « تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ » من الخير في أقوالها وأفعالها ، ونواياها « وَلَكُمْ » معشر أهل الكتاب « ما كَسَبْتُمْ » من العمل والقول والنية أيضا « وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ 134 » كما نحن لم نسأل عن عملهم لأن كلا يسأل عن عمله فقط ، وقدمنا في الآية 26 من سورة العنكبوت في ج 2 مبدأ هجرة إبراهيم وإسكان ابنه إسماعيل في مكة شرفها اللّه ، ونذكر الآن منها من آخر ما ذكرناه هناك كما وعدنا . قال فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل عليه السلام ليطالع تركته فلم